الموسوعة الجغرافية/المجلة الجغرافية .. نافذة الجغرافيين العرب  
 
 
RSS FEED



انتبه : يرجى التسجيل باسماء عربية

الموسوعة الجغرافية على الفايس بوك facebook

ضع اعلانك هنا

للاشتراك بالنشرة البريدية للمنتدى "اضغط هنا"

دعوة لزيارة منتدى المجموعة الهندسية للأبحاث البيئية"

دعوة لزيارة موقع الجمعية الجغرافية السورية

مجموعات Google
للاشتراك في النشرة البريدية لمنتدى الموسوعة الجغرافية
ضع البريد الإلكتروني هنا:

الموسوعة الجغرافية/المجلة الجغرافية .. نافذة الجغرافيين العرب
العودة   الموسوعة الجغرافية/المجلة الجغرافية .. نافذة الجغرافيين العرب > منتدى الكتب الالكترونية و الأبحاث والبرامج الجغرافية > قسم أبحاث ورسائل الماجستير والدكتوراه







إضافة رد
الموسوعة الجغرافية/المجلة الجغرافية .. نافذة الجغرافيين العرب
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 05-26-2010, 05:19 PM   رقم المشاركة : 1
الجغرافي السوري
المدير العام
 
الصورة الرمزية الجغرافي السوري






آخر مواضيعي - حركة القارات في التاريخ الجيولوجي
- اعلان هام: للاشتراك بالنشرة البريدية للمنتدى
- المدن الجديدة والتنمية الإقليمية في مصر - المجلة العلمية لكلية الآداب - جامعة المنيا

الجغرافي السوري غير متواجد حالياً


افتراضي التوزيع السكاني في بعض كتب العرب ( دراسة في الفكر الجغرافي )


جامعة البصرة
كلية التربية ـ ميسان


التوزيع السكاني في بعض كتب العرب
( دراسة في الفكر الجغرافي )


د. كاظم عبادي حمادي الجاسم
2005


دور العرب في دراسة التوزيع الجغرافي للسكان
يعد علم التوزيع السكاني من العلوم الاساسية في الدراسات البشرية السكانية التي تبلورت خلال العصر الحديث على يد كثير من العلماء ، الا ان للعرب دور مهم في الاسهام بهذا العلم من خلال اطلاعاتهم على علوم اليونان فقد صححو ما كان خطئا و اتموا ما كان ناقصا من خلال عملية الترجمة . و علم التوزيع السكاني عند العرب لم يكن مستقلا كما هو معروف في الوقت الحاضر بل كانو يعدونة من البحوث الجغرافية التي تمت ترجمتها من العلوم اليونانية ، كما انهم لم يعلموا بان هذة الابحاث ستكون مستقلة في المستقبل و التي يطلق عليها في الوقت الحاضر بالجغرافية السكانية ( population geography).
وعلم التوزيع السكاني لم يتطرق ا لية العرب بصورة وثيقة الا خلال القرن الثالث الهجري من خلال ما قام بة ( الجاحظ ) في كتابه الحيون والذي اوضح فية اثر البيئة على توزيع السكان وطباعئهم وفصائلهم وقد اكد ذلك من خلال دراسة اثر المناخ في توزيع السكان , وعلى الرغم من ذلك فقد ذكر العرب من خلال اخبارهم وقصصهم توزيع السكاني وخاصة بعد حادثة انهيار سد مارب قبل الاسلام فقد ادى الى تشتت العرب و توجههم نحو اجزاء الجزيرة العربية و العراق و بلاد الشام و مصر و افريقيا و التي عرفت بالهجرة العربية (النزوح) (العلواني -1982/157) . و قد تحددت ظاهرة التوزيع السكاني عند العرب في بداية الفتوحات الاسلامية اذ انتقل كثير من المسلمين الى الاقطار و المدن المفتوحة و الامصار التي تم بناؤها و خاصة المدن العربية المجاورة للجزيرة العربية ، اذ تطرق بعض العلماء العرب الى اثر البيئة على توزيع السكان و استقرارهم في المدن العربية من خلال اسباب اختيارهم للبيئات الملائمة لسكنى العرب و نفورهم من المناطق غير الملائمة لسكناهم ، فقد ذكر ابن قتيبة الدينوري اسباب عدم سكن العرب في المدائن و انتقالهم الى مدينة الكوفة (لما اجتوى [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] المسلمون المدائن بعد ما نزلو و اذاهم الغبار و الذباب و البعوض كتب عمر بن الخطاب (رض) الى ابن ابي وقاص ، فان العرب رواد يرتادون منزلا لا يصلحها الا ما يصلح الابل بريا و الشاء فسال من قبله عن هذة الصفة فاشار عليه من راي الطرق من وجوه العرب باللسان (ظهر الكوفة ) و هو فيما بين النهرين الى عين بني الحداء و كانت العرب تقول (ادلع البر لسانه ) في الريف فما كان يلي الفرات منه فهو الملطاط و ما كان يلي الظهر منه فهو النجاف فكتب الى سعد يامره به ) و لذلك امره بترك المدائن و التوجه الى الكوفة لملائمة مناخها الجاف و انفتاحها على الجزيرة العربية(الدينوري–ج1-2003/ 196 )

التعدادات السكانية
لم تكن التعدادات السكانية وليدة الحاضر وانما تمتد الى جذور قديمة اذ بدا تعداد السكان منذ الحضارات القديمة وخاصة في مصر والصين وبابل وروما من اجل تحديد الاهداف العسكرية والمالية بالدرجة الاولى ولدفع الضرائب لذلك انحصر التعداد على الاشخاص البالغين ويندر احصاء النساء والاطفال ( shryock –1976/13) .
وتعد التعدادات السكانية المصادر الاولية الاساسية في دراسات السكان وتوزيعهم الجغرافي وان كثير من دول العالم لم تعمل تعدادات سكانية منظمة ودقيقة كاملة لسكانها الا في العصور الحديثة لان ذلك يحتاج الى حكومة مركزية وقوية وكان هذا احد الاسباب الرئيسة التي حالت دون اقدام الصين على عمل تعداد لسكانها الا في عام 1953-1954 رغم امتلاكها حضارة بشرية عريقةwrory-1959/6)) .
اما العرب فقاموا بتعدادات سكانية للمناطق المفتوحة واستخدموا الاساليب العلمية في سكان مصر ومن فيها من الاقباط , كما ارسل الخليفة عبد الملك بن مروان الضحاك بن عبدالرحمن الاشوري الى مصر لاحصاء سكانها فقام باحصاء الجماجم ( الافراد) بمقدار مايكسب خلال سنته وعملت الشام والموصل على ذلك (العلواني- 1982/ 158 ) وقد شملت التعدادات السكانية تقسيم السكان الى بدو وحضر وقد وردت هذة التقسيمات في كتابات العرب ومنهم ابو الحسن التوحيدي وابن خلدون الذي قسم المجتمع الى بدو وحضر ويعتقد في ذلك بان مجتمعات البدو اقرب الى الخير من اهل الحضر وقسم مجتمعات البدو الى ثلاث فئات الاولى الفلاحة وهم السكان المقيمون والفئة الثانية السائحة وهم السكان المترحلين ويسمون (الشاوية ) احيانا والفئة الثالثة الضعن وهم سكان القرى والجبال ( ابن خلدون –د.ت/ 121 ) وهذا التصنيف يكاد يقترب من التصنيف الدولي الحالي الذي اتبع في العراق في تعداد 1960 وخاصة لسكان القرى والارياف والبدو .

العوامل المؤثرة في توزيع السكان
من خلال التطرق الى دراسة العوامل الجغرافية المؤثرة في توزيع العام للسكان في الوقت الحالي والتي نجملها بعـومل عديدة منها :-
1- العوامل المناخية وتشمل ( درجة الحرارة ) .
2- العوامل الطبيعية وتشمل ( التضاريس , التربة , الموارد المائية ) .
3- العوامل الاقتصادية وتشمل ( حرفة الزراعة , طرق النقل ) .
4- العوامل التاريخية والاجتماعية .
لقد تطرق علماء العرب في دراسة هذه العوامل وتوضيح اثر البيئة والمجتمع على توزيع السكان , فعلى سبيل المثال اوضح العالم العربي المسعودي في كتابه ( مروج الذهب ) اثر درجات الحرارة على سكن الناس وتوزيعهم الجغرافي فقد ذكر اسباب عدم سكن المناطق الشمالية والجنوبية يرجع الى افراط درجات الحرارة والبرودة فقال ان المواضع ( الاماكن ) التي لا تسكن عند هذه الطائفة عدمت السكنى لعلتين احداهما افراط الحرارة واحراق الشمس والثانية ارتفاعها فاكتنف تلك الارضين البرد واستولى عليها وافراط البرد ( المسعودي , مج 1-1989/ 66 ) . وتطرق ايضا الى وصف اقليم بابل الذي يقع ضمن المناطق المعتدلة
( وسط الاقليم ) في قولة يقع اقليم بابل عن القلب فاعتدلت الوان اهلة واقتدرت اجسادهم فسلموا من شقرة الروم الصقالبة وسواد الحبشة وغلاضة البرير ومن جفا من الامم واجتمعت فيهم محاسن جميع الاقطار واشرف هذا الاقليم مدينة السلام ( بغداد ) . ( المسعودي , مج2 -1989/ 70 ) . ويشير اخوان الصفا الى توزيع السكان في المناطق القطبية تحت مدار الجدي ( في النصف الجنوبي من الارض ) الذي يشير اليه باسم ( مدار سهيل ) بان ليله طويل يصل الى ستة اشهر ونهارهستة اشهر ويكون شتاؤه قارص البرودة وذات ظلمة شديدة وتجمد مياهه ويهلك حيوانه ونباته ويكون صيفه حار يحمي الهواء فيصبح نارا سموميا ويحرق الحيوان والنبات ولهذا لا يمكن السكن في هذه المناطق وينحصرسكنهم في الربع المسكون للارض (شمال خط الاستواء)(اخوان الصفا-1957 /166).
اما تاثير العوامل الطبيعة على توزيع السكان فقد تمثلت بالتضاريس والتربة والموارد المائية وهذه العوامل لها اثرها الكبير في توزيع السكان وقدتناولتها كتب العرب في اكثر من موقع . فعلى سبيل المثال كان لتاثير التضاريس اهمية في اختيار سكن الناس فقد ورد في كتاب رحلة ابن بطوطة عن وصفه لمدينة القسطنطينية . ( والمدينة تقع في سفح جبل داخل في البحر نحو تسعة اميال وعرضه مثل ذلك او اكثر وفي اعلاه قلعة صغيرة منها قصر السلطان والسور يحيط بهذا الجبل وهو مانع لا سبيل لاحد اليه من جهة البحر وفيه نحو ثلاث عشرة قرية عامرة )
( ابن بطوطة - ج1 -2003/ 320 ) وقد اشار اخوان الصفا في رسائلهم الى عدم سكن بعض المناطق لصعوبة التضاريس وخاصة المناطق الوعرة وكذلك اشارة ابن خلدون في مقدمته عن اثر التضاريس في اختيار مناطق السكن وخاصة المناطق الوعرة فقال( الارض المجفورة وهي من العجائب عبارة عن خرق عظيم في الارض بعيدا المهوى فسيح الافطار ممتنع الوصول الى مقره يستدل على عمرانه بالدخان نهارا والنيران ليلا ويستمر هذا الى جيل قوقيا الفاصل منطقة ياجوج وماجوج) (ابن خلدون _ د.ت/ 81) ومن خلال ذلك نلاحظ على العكس من ذلك فقد ساعدت التضاريس المنبسطة (السهول ) على ازدحام السكان وتوزيعهم وخاصة في المناطق ذات التربات الخصبة وذات الموارد المائية الكثيرة كالتي في المناطق السهلية مثل سهل الصين والسند والهند والرافدين ووادي النيل وغيرها.
اما تاثير التربة في توزيع السكان ، فقد ذكرها ابن خلدون في مقدمته واوضح باهميتها في الاستيطان ، وقد اكد بان ليس كل الاقاليم المعتدلة فيها خصب ولا كل سكانها في رغد العيش بل فيها مايوجد لاهله خصب العيش من الحبوب والادم والحنطة والفواكه لزكاء المنابت واعتدال الطينة (التربة )ووجود العمران ، كما فيها الارض الحرة لا تنبت زرعا ولا عشبا بالجملة فسكانها في شظف من العيش مثل اهل الحجاز وجنوب اليمن ومنطقة الملثمين من صنهاجة الساكنين في صحراءالمغرب العربي والبربر الساكنين بين السودان واطراف الرمال (ابن خلدون-د.ت /87) فالتربة غير الصالحة لاتنبت الزرع والعشب في حين ان اعتدال المناخ والتربة يؤديان الى الخصب ونمو النبات وبالنتيجة قيام العمران وتكاثر السكان وبالتالي يكون للتربة دورا مهما في توزيع السكان .
وقد وردت في رسائل اخوان الصفا لاثر التربة في توزيع السكان و خاصة في الجزء المعمور من النصف الشمالي من الارض و اشارو لاختلاف الترب و الموارد و انعكاساتها على الانسان اذ يبدأ نص رسائلهم (اعلم يا اخي بان ترب البلدان والمدن والقرى تختلف واهويتها تتغير من جهات عدة وهذا يحدد اماكن العمران وتواجد البشر على ظهر البسيطة (الارض)(العلواني -1982/159.)
كما وضح المسعودي في كتابه مروج الذهب اثر التربة على نوع المناخ وبالتالي تركز السكان او قلته فقد اكد على ان الارض المجربة تجعل البلد ابرد و اخف و اذا كانت حصبانية اخف واسخن و ان كانت طينية جعلتها ابرد و ارطب ( المسعودي /مج-1989 /79).
امااثر الموارد المائية في استيطان السكان فقد وردت في كتابات ابن خلدون عند وصفه لمناطق الاقليم الخامس اذ يقول ويستمر العمران الى بلاد عمورية في بلاد الترك قرب منابع نهر الفرات ونهر دجلة ثم الى بلاد ارمينية واذربيجان وآمد ويظهر الاستقرار قرب بحيرة خوارزم التي يصب فيها نهر جيحون ومجموعة كثيرة من الانهار وكذلك في منطقة بحيرة عرعون الغربية في جبل الثلج (مرغار )الذي لايذوب ثلجه ، كما يتركز السكان حول هذا الجبل لوفرةمياهه على الرغم من ان الارض لاتنبت شيئا ( ابن خلدون –د.ت/75-76 ) كما يتركز معظم سكان بلاد الترك قرب مجرى نهر الاثل الذي ينبع من الارض المنتة اذ يعتبر من اطول الانهار الذي يصب في بحر طبرستان ( ابن خلدون –د.ت/78 ) .
ولم يبعد العرب دور العوامل الاقتصادية في تجمع السكان واستقرارهم فقد ذكر ابو بكر الرازي ان حسن العيش ياتي من التعاون بين الناس وارتقاءهم بعضهم للبعض وان كثرة الناس في مكان معين يؤدي بهم الى تقسيم العمل وتامين العيش من اجل توفير الحاجات الضرورية لهم وهذه لها اثرها الواضح في تطور المجتمعات وهذا المبدا اقتصادي تطرق اليه الرازي قبل الاقتصادي المشهور آدم سمث في نظرية تقسيم العمل , كما تطرق الى هذة العوامل ابن الدلجي حيث اوضح التباين في توزيع السكان بين المدن الكبيرة والصغيرة، و ان كثرة السكان في المدن الكبيرة يؤدي الى اكمال حاجاتهم حسب الحرف التي يعمل بها السكان من اجل التكامل الاقتصادي وسد الحاجات الاساسية المحلية لهم خلافا للمدن الصغيرة الحجم والقرى اذ تحتاج من المدن المجاورة وقد تبين كل ذلك بمقولتة ( ان اجتماع الناس يؤدي الى احتياجاتهم )
( ابن الدلجي –د.ت/23 ") . كما اكد اليعقوبي على اهتمام العرب بالحرف وعلاقتها بتوطين السكان و خاصة توفير مستلزمات الزراعة من أجل نجاحها كعنصر اقتصادي ساهم في التطور و التاكيد على تعمير الاراضي بما في ذلك بناء القرى من اجل الاستيطان و السكن و بذلك فقد ساهمت في توزيع السكان و استقرارهم (الاشعب-1988 / 106) .

وبين العرب قي كتابهم اثر طرق النقل على جذب السكان فمن خلال كتابات ابن خلدون لوصفه بعض الاقاليم السكانية السبعة في مقدمته بان معظم السكان يتركزون قرب هذه الطرق منها الطريق الذي يربط غرب افريقيا بشرقها على ساحل البحر الرومي (البحر المتوسط حاليا) فقد ذكر ابن خلدون بان ساحل البحر الرومي تقع عليه كثير من المدن والبلدان منها بلاد الجزائر وبجايه وقسطينه ثم بلد اشير والمسيله والزاب وبسكرة ويستمر الى غدامس وفي سمت هذه البلاد شرقا بلاد افريقيا ثم مدينة تونس و المهدية و بلاد الجريد و قفصة و طرابلس على البحر الرومي وسرت وبرقة …. حتى بلاد الفيوم عند مصب نهر النيل و هذه جميعها مدن سكن فيها العرب عند الساحل الجنوبي لبحر الروم و كلها محشوة عمرانا و فلجا (ابن خلدون-د.ت/61) و للعوامل الاقتصادية و الاجتماعية اثر واضح على توزيع السكان اذ اثرت الغزوات و الحروب الى تهجير السكان و نزوحهم من مكان لاخر مما اثر على توزيعهم المكاني و تباينه من فترة الى اخرى فقد كان لغزوات الفرس و الرومان و المغول للمناطق العر بية و اعتبرتها جسرا خلال مرورها عبر التاريخ فقد اثرت ذلك على اعادة التوزيع السكاني للعرب و اجتماعهم في مناطق محددة لان الانسان ميال للاجتماع مع الاخرين من اجل حفظ نوعه و هذا ضروري للنوع الانساني من اجل اكتمال وجودهم وما اراده الله سبحانه و تعالى من اجل اعتمار الارض و استخلاف البشر عليها و هذا ما يقصد به بالعمران (ابن خلدون-د.ت/43) .

الاقاليم السكانية عند العرب
تعد دراسات العلماء العرب في مجال التوزيع السكاني مدخل لدراسة التوزيع العام للسكان في العالم مما افردوه من مقدمات في هذا العلم السكاني من خلال دراسة اثر السكان في بعض الظواهر و اثر بعض الظواهر على السكان و بالتالي تباين التوزيع السكاني في العالم. يعتبر العالم و المؤرخ الجغرافي اليعقوبي وابن الدلجي والمسعودى وابن خلدون و المقريزي من افضل العلماء العرب الذين كتبوا في هذا المجال ،و سوف نركز في دراستنا هذه على الاقاليم السكانية التي وجدها العلامه ابن خلدون بعد اعطاء ملخص موجز عما اورده كلا من اليعقوبي و ابن الدلجي و المسعودىوالمقريزي.

اليعقوبي
ولد اليعقوبي في منتصف القرن الثالث الهجري و توفي سنه 292هـ ويعد العلامة اليعقوبي اول من بحث في مجال الجغرافية البشرية من العرب ، اذ تطرق الى تقسيم السكان الى اجناس بشرية بداها بتقسيم سكان العالم الى ثلاث اجناس وهم الساميون والحاميون واليافثيون حيث يقول (قسم نوح الارض بين اولاده فجعل لسام وسط الارض ولحام ارض المغرب وترك يافث بين الشرق والمغرب ) ومن هذا التصنيف نستطيع ان نلمس البعد الجغرافي العميق في تقسيم الاجناس البشرية واستيطان الناس في الارض والتي يقسمها العصر الحديث الى :- 1)الجنس الآري الذي يقطن شمال جبال الهملايا ويستمر حتى الاجناس الاوربية والتركمانية 2)الجنس المغولي ويقطن شرق الهملايا ويشمل بلاد الصين واليابان وجزر شرق آسيا 3)الجنس الزنجي ويشمل الزنوج قاطبة (الجعفري-1980/123 ـ 124 )
ويعتبر اليعقوبي اول من قسم الدولة الى اجزاء حسب الاتجاهات وهذا لايتفق مع ماجاء به علماء اليونان والهنود ،فهو اذن مجددا في تقسيمه للعالم اذ قسمه الى المشرق والمغرب والقبلة (مهب الشمال والجنوب )(الاشعب –1988/113 ) .

ابن الدلجي
عاش ابن الدلجي في الفترة 770-838 هـ وقد تطرق الى اثر درجات الحرارة على الانسان وصفاته حسب موقع السكن , اذ ميز بان سكان المشرق اقوى تفرسا واشد ذكورة( جنسا ") من سكان المغرب الذين غلب عليهم اللين والرزانة ,بالاضافة الى ذلك فقد قسم ابن الدلجي التجمعات السكانية حسب موقعها من خط الاستواء ومدار السرطان وبنات نعش الى اربعة تجمعات سكانية :- 1)المنطقةالاولى في بلاد السودان ومساكنهم عند خط الاستواء وهي قليلة السكان. 2)المنطقةالثانية في اليمن والهند والصين وبلاد فارس وبعض اهل المغرب وتقع هذة
المجموعة شمال التجمع الاول قرب مدار السرطان . 3)المنطقة الثالثة فتقع شمال الثانية وتشمل مناطق العراق وبلاد الشام وخرسان والصين وتقع على مدار السرطان بمحاذاة بنات نعش . 4)المنطقة الرابعة بمحاذاة بنات نعش وتصف بقلة سكانها وشملت مناطق الترك والصقالبة ( ابن الدلجي –د.ت/23 )
ومن خلال التدقيق في هذا التوزيع الجغرافي للتجمعات السكانية نلاحظ بانه اعتمد على المعايير الفلكية ( خطوط العرض ) وقد اطلق تسميات كثيره على بعض المدن وهي اقرب من تسمياتها الحالية فضلا عن ان التجمعات السكانية في الوقت الحاضر تتناقص في المناطق القريبة من خط الاستواء والمناطق الواقعة شمال مدار السرطان في حين يتركز السكان في المناطق الواقعة عند مدار السرطان ( المنطقة المعتدلة ) وهي الاكثر كثافة سكانية في العالم من جهة واكثر تمدنا وحضارة من جهة اخرى وذلك لكثرة السكان واعتدال المناخ.

الاقاليم السبعة عند المسعودي
اما المسعودي الذي توفي في عام 346 هـ فقد قسم العالم الى سبعة اقاليم معتمدا على مواقع النجوم والابراج وكما موضحة في المخطط الاتي (المسعودي- مج1- 1989/ 88)

التوزيع السكاني العرب دراسة الفكر


المقريزي
تتلمذ المقريزي على يد استاذه ابن خلدون فقد عاش في الفترة الممتدة بين عامي 766-845 هـ وانتهج منهج استاذه فقد اكد على توزيع السكان في القسم الشمالي من الأرض وهو الجزء المعمور . اما القسم الجنوبي منها فهو خراب لاعمران فيه وعلل اسباب تركز السكان في القسم المعمور الى اعتدال المناخ بالدرجة الأولى .
وانفرد المقريزي عن غيره من العلماء العرب في توزيع السكان وخاصة في قارة آسيا اذ حدد التوزيع السكاني فيها على شكل طائر رأسه في الصين وجناحيه بين الصين وبحر الخزر وصدره بين مكة والعراق وبلاد الشام وذنبه بين افريقيا واوربا (العلواني-1982/162 )0

ابن خلدون

اما كتابات العلامة ابن خلدون الذي عاش في الفترة 732- 808 هـ فهي من المداخل الاساسية في دراسة علم السكان على الرغم من قلة الاشارة الى ذلك , فقد ورد في كتابه (العمران) عن توزيع السكان على الارض اذ قسم مساكن الناس الى سبعة اقاليم كبيرة وضح خلالها اهم الاقاليم استيطانا واكثرها سكانا والاقاليم النادرة السكان واعزى سبب التباين الى الظروف المناخية بالدرجة الاولى . واوضح ابن خلدون ان اسباب العمران تاتي من زيادة السكان في منطقة ما وحاجة الناس بعضهم للبعض الاخر من اجل التكامل السكاني وبالتالي العمران وانهوض والتطور لتلك المنطقة .
كما الشار ابن خلدون الى توزيع السكان غير المتعادل بين نصفي الكرة الاضية نتيجة تباين العمران , فالاجزاء الشمالية اكثر عمرانا من الاجزاء الجنوبية وحدد المناطق المعمورة على انها شكل كروي ينتهي جنوبا عند خط الاستواء وشمالا الى ما وراء الجبال الفاصلة بين خط الاستواء والماء ( ابن خلدون –د.ت/ 44 ) و حدد الجزء المعمور من الارض بنسبة الربع وهذه النسبة تكاد تكون قريبة مما حدده الكتاب والمستشرقين الاجانب امثال جون كلارك في كتابه (جغرافية السكان )اذ قدر الجزء المعمور من الارض بنسبة 30% (Clark-1972/9 )0
وقد انفرد ابن خلدون في دراسة الاقاليم السكانية في العالم وقد سبقه في ذلك المسعودي ( كما اوضحنا ) وقد اوضحابن خلدون بان هناك سبعة اقاليم معمورة بالسكان متباينة في التوزيع وقد تضمن الاقليمين الاول والثاني بانهما اقل سكانا وذلك لكثرة الصحاري والمناطق المقفرة والمياه كالبحر الهندي , في حين يكون الاقليم الثالث والرابع اكثرها سكانا وعمرانا لقلة الصحاري والمناطق الجرداء في حين ينقص السكان في الاقليمين الخامس والسادس ويندر وجودهما في الاقليم السابع الجنوبي وقد خلا كله (ابن خلدون د.ت/ 49 ) ونظرا لاهمية هذه الاقاليم في دراستنا للتوزيع السكاني في كتب العرب سوف نوجز هذه الاقاليم السكانية والتي وردت في كتابه مقدمةابن خلدون .
الاقليم الاول :-
ويعد من الاقاليم السكانية التي ورد ذكرها في اقاليم ابن خلدون السبعة اذ يبدا هذا الاقليم من الجزر الخالدات في البحر المحيط ( الاطلسي حاليا ) وهي جزر مسكونة بالبشر اكبرها ثلاث جزر وتعرضت الىغزو الافرنج وسبي اهلها وبيع بعضهم في اسواق سواحل المغرب العربي , يمتهن سكان الاقليم الزراعة عن طريق حراثة الارض بواسطة قرون الحيوانات ويعيشون على محصول الشعير وماشيتهم الماعز , وينهي الجزء الى منبع نهر النيل ( نيل السودان ) حيث يسكن ضمن هذة المناطق سكان يطلق عليهم ( اللملم ) وهم كفار يغير عليهم سكان غانة ويبيعهم في اسواق المغرب العربي وجنوب هذه المناطق خالية من العمران ويتصف سكانها بانهم اقرب الى الحيوانات اذ يسكنون في الاكواخ والفيافي ويأكلون الاعشاب والحبوب واحيانا ياكلون بعضهم البعض .
ويستمر هذا الاقليم الى منطقة الجزيرة العربية والبحار المحيطة بها حتى منطقة جنوب اسيا ولتوزيع سكان هذا الاقليم على ما ورد في كتاب ابن خلدون .
1-في بلاد غانة اذ توجد فيها دولة وملك يقال لهم العلويين ويعرفون ببني صالح وخضعت هذة المنطقة الى دولة مالي
2- بلاد كوكو
3- بلاد النوبة والحبشة وبعض الواحات المنشرة حتى مدينة اسوان الحالية وتعتبر مدينة دنقلة حاضرة بلاد النوبة واكثرها سكانا واستيطان .
4-جزيرة العرب الواقعة بين بحر الهند جنوبا وفارس شرقا والقلزم غربا وتشمل المنطقة على بلاد اليمن وبلاد شمر وبلاد الحجاز واليمامة .
5- مجموعة الجزر المنتشرة في البحر الهندي من جزيرة سواكن ودهلك وجزر الواق واق وسرنديب وجزر القمر ومعظم هذه الجزر مسكونة من قبل الناس ( ابن خلدون –د.ت/53-57 ) .

الاقليم الثاني :-
ويشمل جزيرتان من الجزر الخالدات في البحر المحيط ويستمر شرقا الى بلاد المغرب العربي وغانة واراضي قنورية الى السودان عبر صحراء نستر التي يسكنها مجموعة الملثمين من صنهاجة وهم شعوب منتشرة في هذة الصحراء مابين كزولة ، لمتونة ، مسترانة ، فزان ثم منطقة آركار التي تقطنها قبائل البربر وهم اقوام كانوا يسكنون ارض فلسطين نزحوا الى بلاد المغرب العربي بعد قتل النبي داود ( ع) وقد تبطنوا الاودية وأستقروا في برقة ( ليبيا ) وانتشروا في معظم اراضي افريقيا بعد عقد صلح بين البربر والروم والافرانجة ( المسعودي -1989/ص131 ) .
ويستمر هذا الاقليم الى مصر بين منطقة الصعيد جنوبا ومصب نهر النيل شمالا بين جبل الواحات غربا والمقطم شرقا ومعظم اجزاء هذا الاقليم ماهولة بالسكان قرب مجرى نهر النيل وخاصة بين منطقة اللاهون ( دمياط ) ودلاص ( رشيد ) ويستمر شرقا حتى بلاد الحجاز ومكة ونجران وساحل شمر والبحرين وعمان وثم الى بلاد السند ومكران وكابل وكشمير وينتهي في بلاد الصين عند مدينة ( شيخون ") , ( ابن خلدون –د.ت/57-59 ) .

الاقليم الثالث
يبدا هذا الاقليم من جبال المغرب العربي والمحيط الاطلسي من جبل درن ( مسكن قبائل البربر ) ويتصل بهذا الاقليم منطقة السوس وبلاد درعة وسجلماسة ثم ينتهي بالاقليم الثاني جنوبا عند صحراء نستر واما في الشمال فيستمر الى الساحل عند منطقة ملوية وتنتشر في هذة المنطقة مجموعة من القبائل اهمها المصامدة , كرميوه , مشكوره وغيرها اذ تسكن هذة القبائل مجموعة من المدن المنتشرة مثل الرباط , سلا , فاس, تازا الى مدينة طنجة التي من خليجها يدخل الى بحر الروم وهو جزء من البحر المحيط ويذهب مشرقا فينتهي الى بلاد الشام وتقع على سواحلة كثير من المدن والبلاد العامرة منها بلاد الجزائر وبجاية وقسطينة ثم اشير والحسيلة والزاب زبسكرة وغيرها ثم يستمر هذا الاقليم بلدة غداس والقفصة والقيروان وطرابلس على البحر الرومي وسرت وبرقة ويتابع حتى الفيوم في مصر عند مصب نهر النيل وجميع هذة المدن سكنها العرب وخاصة الديار الممتدة بين المصب الغربي لنهر النيل والمصب الشرقي وبين مدينة القاهرة والسواحل البحرية ويطلق عليها اسم ( الدلتا ) وهذة المنطقة كلها محشوة عمرانا وفلجا .
ويستمر هذا الاقليم في ارض سيناء ابتداءا من خليج السويس عند مدينة فاران فجبل الطور ثم ميناء ابلة ( ايلات حاليا ) وقد سكن في هذة المنطقة بني اسرائيل بعد خروجهم من مصر قبل ان يدخلوا الى بلاد الشام وكذلك سكنها طائفة من قبرص ويمتد هذا الاقليم الى البشمال مارا بسواحل بلاد الشام واكثر مدنها معمورة بالسكان ابتداءا من مدينة غزة في الجنوب حتى مدينة صور وصيدا شمالا, اما من جهة الشرق ثم يستمر الى مدينة الحيرة والقادسية والمغايض نهر الفرات وينحدر جنوبا الى مدينة البصرة ومن ثم ينتقل الى بلاد فارس ابتداءا من منطقه خوزستان و انتهاءا بمنطقه بجبال الاكراد و هذة المنطقة معمورة بالسكان و فيهامجالاتهم و مساكنهم و يستمر هذ ا الاقليم الى نهر جيمون الذي تقع عليه مدينة بلخ مركز مملكة الترك و على طول نهر جيمون يسكن من منطقه و جار منبع النهر و حتى مصبة في بحيرة خوارزم وجميع روافدالنهر معمورة بالسكان منها بلاد الختل والوخش . ويستمر هذا الاقليم حتى منطقة التبت وبلاد الترفد وجوزجان وفرغانة وحتى بلاد الصين ( ابن خلدون –د.ت/ 59-65 ) .

الاقليم الرابع
يبدا هذا الاقليم من مدينة طنجة في بلاد المغرب العربي فهو جزء من البحر المحيط المتصل من الجنوب الى الشمال ويشمل هذا الاقليم الجزء الواقع بين قارتي افريقيا واوربا والذي يطلق علية حاليا مضيق جبل طارق اذ يحدده ابن خلدون ( ومن هذه القطعة ( طنجة ) يبدا الجزء من البحر المحيط الى البحر الرومي في خليج متضايق بمقدار 12 ميلا مابين طريف والجزيرة الخضراء شمالا وقصر المجاز وسبتة جنوبا وينفسح بالتدريج نحو الشرق ويطلق علية البحر الشامي وفية جزر ماهولة بالسكان اكبرها جزر ( يابسة ) سردينيا , صقلية , افريطش , قبرص ) اذ تبدا التجمعات السكانية من مدينة طنجة ثم باريس وساحل بلاد الاندلس من جزيرة طريف والخضراء ثم مالقة وبعض المناطق الساحلية مثل اشبيلية وقرطبة وغرناطة وتتجة غربا حتى مدينة الشبونة حالية على المحيط اما في الشرق فيستمر الاستيطان للمدن الساحلية من بلاد الاندلس مثل اليورقة وشتورة وقلعة رباح في غرب الاندلس ومدينة برشلونة ( برشلونة ) .
وتعد جزيرة صقلية من اكبر الجزر المستوطنة اذ يبلغ محيطها ( دورها ) سبعمائة ميل وفيها عدد من المدن من مشاهيرها ( سرقوسة , مازر , مسيني ) وتنفصل هذة الجزر عن الساحل الافريقي بجزر مسكونة مثل مالطة وعروش ويستمر استيطان هذا الاقليم في منطقة بلاد الشام ابتداءا من مدينة غزة جنوبا وحتى منطقة الاسكندرونة ومدينة سلوفيا شمالاوحتى بلاد الروم وهي للتركمان وسلطانها ابن عثمان , اما في داخل بلاد الشام فيسكن الناس في الاودية الجبلية والمسالك الفاصلة والتي يطلق عليها ابن خلدون ( الدروب ) ويمتد الاستيطان الى الشرق حتى يصل الى المنطقة التي يجري فيها نهر ي دجلة والفرات اللذان ينبعان من بلاد الترك وينحدران نحو بلاد الارمن (سوريه ) ثم منطقه الجزيره الواقعة بين العراق وسوريا وقد حدد ابن خلدون ذلك ،فمنطقة الفرات تبدا من منطقة قرقيسيا والخابور مرورا بشعوب الكوفة مقر ابن هبيرة ،الجامعين ،الحيرة ،القادسية ،ونهر دجلة يمر من جزيرة ابن عمر من الموصل وتكريت وينتهي الى حديثة ثم يمر بمنطقة غرب القادسية الى ان ينتهي الى بغدادويختلط بالفرات ويستمران حتى ان يصبا في بحر فارس(الخليج العربي )عند مدينة عبادان .
اذ تعد هذه المناطق التي يقطعها نهري دجلة والفرات من المناطق المآصولة بالسكان وخاصة المنطقة الجبلية بين نهر دجلة وجبال العراق والاعاجم اذ يقطن معظم الناس في بلد جلولاء وشهرزور والمناطق المجاورة لها مثل نهاوند والدينور ومعظم هذه المناطق مساكن للاكراد ،ويستمر الاستيطان في المناطق الشرقية مثل اذربيجان وتبريز وبيدقان الىبحر الخزر وبىد الري وجرجان ومرو ويستمر حتى نهر جيحون وبلاد خوارزم وبخارى والصفد وسمرقند وفرغانة حتى ينتهي الى بلاد ياجوج وماجوج(ابن خلدون –د.ت/65ـ 71).

الاقليم الخامس
تعتبر الاجزاء الجنوبية من هذا الاقليم هي الاكثر عمرانا لان الاجزاء الباقية مغمورة بالمياة وخاصة الاجزاء الشمالية منه والغربية 0يبداء هذا الاقليم من بلاد الاندلس في الغرب ويستمر حتى الجبال المطلة على البحر الرومي ( جبال البراش ) الفاصلة بين بلاد الاندلس وبلاد الافرنجة وقد ذكرها ابن خلدون في مقدمته اذ يقول ( بان هذة الجبال تصير مجرا على بلاد الاندلس من جهه الشرق و ثناياها و لها ابواب تفضي الى بلاد غشكونية من امم الافرنج . (ابن خلدون-د.ت /72)و يستمر العمران و الاستيطان الى وسط غشكونيةو بلاد روما العظمى ( كرسي ملك الافرنج و مسكن البابا بطرك ) ثم بلاد مروايا و الالمانيتين عند طرف خليج البنادقة و يستمر الى مدينة القسطنطينة (كرسي القياصرة) و بعدها بلاد مقدونيا ثم يستمر العمران الى بلاد عمورية في بلاد الترك قرب منابع الفرات و دجلة ثم الى بلاد ارمينية و اذر بيجان و اربيل و آمر و يظهر العمران و الاستقرار قرب بحيرة خوارزم التي يصب فيها نهر جيمون و بحيرة عرعون و يستمر العمران في منطقة الكيماكية و بلاديأجوج و مأجوج المتصله على حواف البحر في اقصا الشرق ( ابن خلدون –د.ت/ 73-76).

الاقليم السادس
يبدا هذا الاقليم من مناطق غمرها البحر من الناحية الغربية و الشرقية و اصبحت على شكل جزر متناثرة في وسط البحر المحيط و ويطلق علية حاليا بالجزر البريطانية واكبرها جزيرة انكلترا فقد ذكرها ابن خلدون في مقدمته بانها جزيرة عظيمة مشتملة على مدن وفيها ملك ضخم (ابن خلدون –د.ت/ 77)،ويستمر العمران في هذا الاقليم اذ يشمل بلاد اوربا الحالية ضمن مناطق بلاد ارمندية وافلادش وبلاد افرنسية وكل هذه البلدان لامم افرنجية ويستمر العمران في معظم المدن والبلدان الى ان يصل الى بلاد روسيا اذ يسكن معظم السكان في المناطق الواقعة الى الشمال من الاقليم الخامس وفي الارض المنتنة يتبع نهر الاثل الذي يعد من اكبر الانهار في العالم وممره في بلاد الترك ويصب في بحر طبرستانوعلى طول مجرى النهر يستقر سكان الاتراك وينتهي هذا الاقليم عند البحر المحيط (الهادي )بعد ان يمر ببلاد السركس ومنطقة السد الذي بناه الاسكندر المقدوني عند نهاية الاقليم السادس في الشمال (ابن خلدون –د.ت/ 78ـ 79)

الاقليم السابع
يشمل هذا الاقليم بعض المناطق التي انكشف عنها الماء وهي بعض الجزر مثل اورسلانده وبعض مناطق انكلترا وقلونية (كما وضحت في الاقليم السادس)وخاصة جزيرة بوقاعة (برعاقية )وهذا الاقليم قليل السكان لان معظم اراضيه مغطاة بالثلوج التي تنبع منها الانهار المنحدرة الى الجنوب ويستمر هذاالاقليم الى اراضي التتر التي تتصف بجمود انهارها لشدة البرد ويتميز السكان فيها بانهم ذو حركة خلال فصل الصيف لذوبان الثلج وارتفاع الحرارة وخاصة في بلاد الروسيا ثم يستمر هذا الاقليم في بلاد بلغر التي يجري في داخلها نهر الاثل واراضي شحرب والارض المنتنة ثم الارض المحفورة وهي من العجائب بانها عبارة عن خرق عظيم في الارض (بعيد المهوى فسيح الافطار ممتنع الوصول الى مقره يستدل على عمرانه بالدخان نهارا
ا81).

استنتاجات البحث
1- عرف العرب نظام التعدادات السكانية فهو يكاد يقترب من التصانيف الدولية الحالية المعتمدة في معظم دول العالم ، فقد صنف ابن خلدون السكان الى بدو وحضر ، وقسم البدو الى ثلاث فئات ( الفلاحة ، السائحة ، الضعن ).
2- انفرد ابن الدلجي في دراسة توزيع السكان حسب موقعها الفلكي ( الموقع من دائرة خط الاستواء )وا نعكاسها على الخصائص الجنسية و هذا التقسيم يقترب اقترابآ وثيقآ من التسميات الحالية المعاصرة لا اماكن التجمعات السكانية .
3- اما المسعودي فهو الاخر فقد اعتمد في توزيع السكان على مواقع النجوم و الأبراج اذ قسم العالم الى سبعة اقاليم سكانية ابتداء من بلاد الاندلس حتى بلاد الصين .
4- بين معظم الجعرافيين بان التوزيع العام للسكان يعتمد بالدرجةالأولىعلىالعوامل الجغرافية الطبيعية كا لمناخ و التربة و المواردالمائية و على العوامل والأقتصادية والأجتماعية والديموغرافية ، وقداكد ابن خلدون على تداخل تأثير هذه العوامل المركبة ذات التاثير على تمركز السكان و توزيعهم مثلا عامل المناخ و التضاريس و التربة ، و هذه العوامل اكد عليها كثير من العلماء المعاصرين .
5- كان للعوامل التاريخية و الغزوات الخارجية و تاثير على توزيع السكان في العالم عبر التاريخ من خلال تعرضهم لعملية النزوح و الهجرة .
6- ان التباين في ا عداد السكان ادى الى ظهورالمدن الكبيرة و الصغيرة وبالتالي اختلاف احتياجاتهم الاساسية التي يعتمد سدها على الداخل او المناطق المجاورة مما خلق ما يسمى با لتكامل الاقتصادي بين السكان .
7- اعتمد ابن خلدون في تصنيفة للمجمعات السكانية على المعيار الاقتصادي و درجة القرب و البعد عن خط الاستواء كاساس للتوزيع العام للسكان ضمن اقاليمة السبعة معتمدا على التاثيرات المناخية في ذللك .



المصادر
1- ابن بطوطة , محمد ,رحلة ابن بطوطة الجزء الاول , صيدا , بيروت ,2003 .
2- ابن خلدون , عبد الرحمن مقدمة ابن خلدون بيروت , ط ع , د. ت .
3- ابن الدلجي ,احمد الفلاكه والمفلكون , القاهرة , مطبعة الشعب , د. ت
4- اخوان الصفا رسائل اخوان الصفا المجلد الاول , بيروت , 1957 .
5- الاشعب , خالص حسني اليعقوبي بغداد 1988 .
6- الجعفري , ياسين ابراهيم اليعقوبي المؤرخ والجغرافي بغداد , دار الرشيد 1980
7- الدينوري , ابن قتيبة , عيون الاخبار , الجزء الاول بيروت , 2003 .
8- العلواني مصطفى علم التوزيع السكاني عند العرب النشرة السكانية ( اللجنة الاقتصادية لغربي اسيا ) بغداد ,العدد 22 23 , ( 1982 ) .
9- المسعودي , ابو الحسن علي بن الحسين مروج الذهب ومعادن الجوهر , المجلد الثاني / الرابع / بيروت , دار العلم 1989 .
10- Clark , J - Population Geog raphy , Second edition peramon press , L td U. K . 1972 .
11- Shryock , H . Sand Stegel , J . S “ The M ethod s and Materials of demography ‘’ Academic press LNC . Newyork . 1976 .

12- Wrong , H - The population R and on house lnc New york , 1 963


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] * اجتوى (كرة الاقامة في المكان لسوء الهواء او الرطوبة و القذارة )













الصور المرفقة
نوع الملف: jpg 1.JPG (29.6 كيلوبايت, المشاهدات 75)
التوقيع :



ملاحظة
ارجو عند نقل أي موضوع من المنتدى ذكر المصدر
مثال : نقلاً عن منتدى الموسوعة الجغرافية مع ذكر رابط الموضوع
  رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
التوزيع السّكاني عند العرب الجغرافي السوري جغرافية السكان 4 05-15-2010 11:36 AM
التوزيع الجغرافي للمخدرات في الوطن العربي فاطمة الموسى الجغرافية الاجتماعية 3 02-21-2010 06:18 PM
الفكر الجغرافي عند العرب و المسلمين الجغرافي السوري الفكر الجغرافي ومناهج البحث 2 06-12-2009 06:00 AM


الساعة الآن 05:08 AM.

جميع الحقوق محفوظة لمنتدى الموسوعة الجغرافية © 2009 - 2011
اللغة المظهر
:: aLhjer Design ::
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
This Website Hosted With